المخطوطات النادرة.. كنز ثقافي وتاريخي وتراث لامادي في مكتبة الأسد الوطنية

دمشق-سانا

تعد المخطوطات والكتب النادرة من أهم مكونات التراث الثقافي اللامادي فهي تتضمن معلومات قيمة وفريدة خطها أجدادنا القدماء وتحتوي على كنوز ثقافية وقيمة تاريخية كبيرة.. لذا فإن الحفاظ عليها وعلى مكوناتها وصيانتها من الأخطار يعتبر واجباً وطنياً.

مدير مكتبة الأسد الناقد إياد مرشد بين في حديثه لـ سانا أن المخطوطات التي تحويها مكتبة الأسد هي من المخطوطات النادرة جداً والتي يعود بعضها لمئات السنين حيث تشكل كنزاً حضارياً وثقافياً وتاريخيا لافتاً إلى أنها تراث ثري ومادة خصبة لمن أراد اقتفاء أثر العلماء الأقدمين والمضي قدماً بالدراسة والبحث وأن الحفاظ على إرث الأجداد يعني الحفاظ على الكيان والهوية.

وأوضح مرشد أن المخطوطات حظيت باهتمام كبير من الباحثين لأنها كانت الشغل الشاغل لرجال العلم والمكتبيين الذين ألفوا الأبحاث لإنقاذها من الخطر عن طريق صيانتها بشكل دوري ومستمر.

وعن أشكال التراث المحفوظ في مكتبة الأسد بين مرشد أنها تحتوي على كل ما يتعلق بالكتب النادرة والمخطوطات التي هي جزء من التراث اللامادي حيث نقلت المخطوطات السورية والدمشقية ولا سيما الموجودة منها في المكتبة الظاهرية إليها بناء على مرسوم إحداث مكتبة الأسد عام 1983 كونها أصبحت الجهة المعنية بحفظ المخطوطات.

ولفت مرشد إلى أنه أصبح من المهام الأساسية لمكتبة الأسد حفظ هذا التراث بأحدث الطرق وأفضلها سواء من الناحية العلمية أو الفيزيائية وإلى أنه خلال مسار عمل المكتبة على مدار أكثر من 37 عاماً جرت عملية إعداد فهارس للمخطوطات الموجودة فيها كافة إضافة إلى الانتهاء من مرحلة الصور الفيلمية والرقمية لهذه المخطوطات بهدف تقديم المساعدة للباحثين والدارسين والمحققين.

المخطوطات هي تراث وطن وحصيلة جهد للأمة كما يصفها مرشد وبالتالي فإنه ليس من مهمة المكتبات حفظ المادة العلمية أو الثقافية أو التراثية فحسب بل ضمان وصولها للباحثين والحفاظ عليها لأجيال المستقبل بطريقة لائقة من خلال تصنيفها وفهرستها بأفضل المواصفات العلمية وتقديمها للمجتمع بكل شرائحه من خلال المعارض النوعية التي تقيمها المكتبة.

وتابع إن التراث هو الصورة التي تتشكل عبر الممارسة اليومية وهو حصيلة لتراث ثقافي يتضمن السلوكيات الحضارية القديمة ومن الواجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة ولا سيما أننا نعيش الآن غزواً إعلامياً وثقافياً يهدد الهوية الوطنية ليس على مستوى سورية فقط بل على مستوى العالم وذلك لأن هناك محاولات كثيرة لزعزعة الهويات الوطنية.

ورأى مرشد أننا لا نقتصر في تراثنا على الثقافة والأدب الذي يوثق الحدث الأدبي والسياسي والاجتماعي وإنما نمتلك مخزوناً تراثياً يشمل الكثير من مجالات الحياة منها.. علم النبات والطب والصيدلة والفلك وبالتالي فإن هذا التراث يحمل بذور علم استفاد منه الغرب في تقدمه أيضاً.

وعن أصل المخطوطات النادرة في المكتبة أشار مرشد إلى أنها كانت موجودة في مكتبات متعددة منها.. المكتبة الظاهرية وبعض المكتبات الموجودة في حلب والمحافظات السورية إذ جمعت في مستودعات آمنة ورتبت ضمن رفوف وخزانات.

وتفردت مكتبة الأسد بإنجاز كتابين مهمين لأول مرة.. وهما يصبان في مجال إحياء التراث العربي.. الكتاب الأول عن المكتبة السمسياطية بهدف توثيق حركة المكتبات التي كانت موجودة في سورية في قرون متعددة قبل إحداث مكتبة الأسد بهدف إيصال رسالة وهي أن دور المكتبة ليس فقط حفظ الكتب وجمعها بل هي مساهمة حقيقية في المشهد الثقافي السوري بكل أشكاله.

والكتاب الثاني بعنوان “المخطوطات أساليب حفظها وترميمها” ويتضمن تعريفاً بمكونات المخطوطات وأهميتها وأساليب الترميم والتعقيم والتجليد المتبعة في المكتبة وتجربة بعض المكتبات بالترميم كما في أرمينيا وإيران وغيرهما.

محمد خالد الخضر-شذى حمود

شاهد أيضاً

أخبار رئاسة الجمهورية

الرئيس الأسد يستقبل الدكتور أحمد المنظري مدير إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية حيث …