مكتبة الأسد الوطنية.. نحصن العقول لبناء ثقافة مستدامة

الثورة أون لاين – رنا بدري سلوم:هي صرح ثقافي وطني يعنى بحفظ التراث الثقافي بأشكاله كافة وتنظيمها وتسيير الانتفاع بها للباحثين والدارسين وهي جزء من منظومة العمل الثقافي في سورية التي أرسى القائد المؤسس حافظ الأسد بُناها الأساسية ووضعها في خدمة مشروع التنمية المستدامة للمجتمع السوري، إنها “مكتبة الأسد الوطنية ” التي تعد من أكبر المكتبات في الوطن العربي ومن المكتبات العالمية المميزة، فمنذ أن تأسست عام 1984 وهي لا تزال تضجّ بالحياة والتراث والثقافة، رغم سنوات الحرب العجاف، فكيف قاومت حرب المصطلحات والفكر المتطرف؟ وكيف حمت اللغة من أصابع التطبيع؟ أسئلة عديدة وجهتها صحيفة “الثورة” إلى مدير مكتبة الأسد الوطنية الباحث إياد مرشد للوقف عند ماهية عمل هذا الصرح العظيم.- كيف قاومت مكتبة الأسد الحرب بكل أشكالها ؟ وماذا قدمت للثقافة في تلك المرحلة؟حاولت قوى الإرهاب والدول الامبريالية والرجعية الداعمة لها إيقاف المشروع التنموي السوري الذي كان يقف على ركائز اجتماعية قومية وثوابت وطنية وقومية منيعة وكان على مكتبة الأسد كونها إحدى الحواضن الثقافية الوطنية أن تعمل على تكثيف جهودها للمحافظة على الإرث الثقافي الوطني من الضياع ومحاولات التخريب والاستهداف المتعمد.وأن تفتح أبوابها لكل الباحثين والقراء والدارسين لتكون لهم عوناً في أبحاثهم ودراستهم وبالتالي فإن المكتبة استمرت بالعمل رغم كل ظروف الحرب وتابعت تقديم خدماتها غير عابئة بالظروف الصعبة الأمنية والاقتصادية وسواها. وخلال هذه المرحلة عمدت المكتبة إلى استقبال الفعاليات الثقافية والمؤتمرات والندوات التي كرّست موضوعاتها لفضح الحرب الإرهابية ضد بلدنا سورية وللمساهمة في التوعية وتحصين المجتمع السوري من آثار الحرب العسكرية والاقتصادية والإعلامية.- ما الخطط التي وضعتموها لحماية اللغة العربية؟أسهمت المكتبة بشكل كبير في الاحتفالات الخاصة باللغة العربية سواء من حيث تنظيم بعضها أو استقبال أخرى. فأقمنا ندوات نوعية حول اللغة العربية وأهميتها ودورها الحضاري والثقافي كما أقمنا معرضاً للكتب التي تهتم باللغة العربية وعلومها وحفلات توقيع لكتب تعنى باللغة العربية وعلومها وكل ذلك إيماناً منّا بما للغة من دور في حفظ الهوية الثقافية العربية واستمرارية تطورها الحضاري. وندعم بشكل مستمر أرشيفنا من الكتب بأحدث الكتب والموسوعات والمراجع التي تهتم بالعربية وكل ما يتصل بها لتكون في خدمة الباحثين والدارسين.- كيف تصدّت مكتبة الأسد لمشروع التطبيع؟التطبيع هو فعل مناف للقيم الوطنية والقومية والأخلاقية للمجتمع السوري وبالتالي لا أعتقد أنه يمكن لأحد أن يجاهر به أو يعمل عليه لأن الشعب العربي السوري عانى الكثير من الإرهاب الصهيوني لناحية احتلال أرضنا وتشريد أهلنا في الجولان ودعم القوى الإرهابية التي عاثت خراباً في بلادنا خلال العقد المنصرم، وبالتالي الثقافة السورية بكل مكوناتها والمؤسسات الثقافية على تنوعها تعمل ضمن مشروع وطني يقوم على السيادة والكرامة الوطنية ومواجهة المشروع الصهيوني الذي يلتقي بالمشروع الإرهابي الرجعي.كما استقبلت المكتبة عشرات الفعاليات الداعمة للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة، كما استقبلت المكتبة العديد من فعاليات مؤسسة القدس الدولية وسواها من المؤسسات والجهات التي تعمل على فضح الكيان الإسرائيلي وممارساته العنصرية والاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة.- ما الدور الإعلامي التنويري في مقاومة الثقافة وثقافة المقاومة؟إن العمل على تشجيع صناعة الكتاب من خلال معارض الكتب والفعاليات الثقافية المرافقة لها وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تدعم ثقافة المقاومة كان الديدن الرئيسي في عملنا خلال السنوات الماضية وما استقبال قامات ثقافية كبيرة من محور المقاومة وإقامة لقاءات وفعاليات لها وتشجيع العمل الثقافي المقاوم إلا إسهام يكمّل ما كانت تقوم مؤسساتنا الثقافية الأخرى بإشراف ومتابعة قيّمة وموضوعية من وزارة الثقافة، وبالمحصلة إن كل كتاب يقرأ وكل نشاط ثقافي يستنهض العقول ويحرض على التفكير هو رسالة وعي في مواجهة الظلام والتخلف.- كيف تعزز مكتبة الأسد شعار الأمل بالعمل في خططها المستقبلية؟إن شعار الأمل بالعمل هو تعبير قيمي كبير يستمد جذوره من الواقع ويحاكي المستقبل فلا نهوض بدون عمل ولا مستقبل للوطن دون علم، إن أهمية الشعار تكمن في تجسيده فعلاً وعملاً على أرض الواقع ، ومكتبة الأسد الوطنية هي من المؤسسات التي تتخذ من العمل الصادق سبيلاً للنجاح والتميز.فالمكتبة تسعى لتطوير ظروف العمل والارتقاء ببناها الإدارية والفنية والسعي لمواكبة أحدث التطورات في المكتبات العالمية حتى تكون بالفعل قادرة على تلبية مشروع إعادة البناء، والبناء في العقول والاستثمار في الثقافة هما السبيلان للارتقاء بالإنسان وبالوطن نحو آفاق واعدة.

شاهد أيضاً

مكتبة الأسد الوطنية تشكر بعض العاملين المتميزين لديها وتقدر جهودهم المبذولة.